محمد بن أحمد الحجري اليماني

756

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وباللّه اسأل يا أمير المؤمنين إعفائي عما استعفيته ، قال : قد فعلت ، اذكري حاجتك ، قالت : يا أمير المؤمنين إنك للناس سيد ولا مورهم مقلد ، واللّه سائلك عما افترض عليك من حقنا ، ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك ، ويبسط بلسانك ، فيحصدنا حصاد السنبل ، ويدوسنا دياس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلة . هذا ابن أرطأة قدم بلادي وقتل رجالي ، وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فأما عزلته فشكرناك ، وإما لا فعرفناك . فقال معاوية : إياي تهددين بقومك ؟ واللّه لقد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس فينفذ حكمه فيك فسكتت ثم قالت : صلى الآله على روح تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغى به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا قال : ومن ذلك ؟ قالت : علي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى . قال : ما أرى عليك منه أثرا ، قالت : بلى ، أتيته يوما في رجل ولاه صدقاتنا فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين فوجدته قائما يصلي فانفتل من الصلاة ثم قال برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا ترك حقك ، ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام » فعزله يا أمير المؤمنين ما خزمه بخزام ، ولا ختمه بختام . فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف والعدل عليها ، قالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ قال : وما أنت وغيرك ؟ قالت : هي واللّه إذا الفحشاء واللؤم إن كان عدلا شاملا وإلا يسعني ما يسع قومي ، قال : هيهات ! لمظكم ابن أبي طالب الجرأة وغركم قوله : فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام